محمد محمد أبو موسى

13

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

وانقلك إلى موضوع المناسبة بين الآيات أو علم المناسبة ، وقد قالوا : ان أول من أظهر علم المناسبة الشيخ أبو بكر النيسابوري وكان واسع العلم في الشريعة والأدب . تأمل سعة العلم في الشريعة والأدب معا . . . وأذكر مرة ثانية بأنه لا بد أن نقوم ببسط الفكرة من بعض جوانبها أو تحويرها أو مجرد الاستضاءة بها ، وليس المطلوب تطبيقها ونحن هنا نحاول أن نفتح الجداول التي تجرى فيها فنون المعرفة وتتحرك في البنية التركيبية لمجموعة العلوم العربية والاسلامية لأنه قد حبس بعضها عن بعض ، بل قد أهمل بعضها وأميت في مدارسنا وجامعاتنا . وأقول : ان إعادة التداخل والانتقال وتنشيط حركة الانتقال بين المعارف محتاج إلى ذكاء ولقانة في حوار الأفكار وتحريكها حتى نتبين الجهة التي تبعث ضوءا مناسبا للسياق الجديد ، ثم إنه لا يستطيع كاتب في وقت محدود أن يخرج من الفكرة فكرة صالحة لسياق جديد لأن هذا باب من العلم المتسع لا يفتح الا بمكابدة وطول طرق ، ونحن لم نتعود على ذلك وانما تعودنا على تحصيل ما كابد الآخرون في استخراجه ، وانما اختلفنا فقط من حيث كنا فريقين : فريق يكابد في تحصيل مقالة علمائنا ، وفريق يكابد في تحصيل مقالة العلماء المنتسبين إلى الحضارات القاهرة لنا ، وبهذا فقد الفريقان أجل ما في العلم وأنبله ، وهو المكابدة الجليلة النبيلة في استخراج دفائنه . أقول هذا ثم أذكر ما يقع في نفسي من حديث المناسبة لو أننا انتفعنا به في الدراسة الأدبية ، وأول ما يتبادر إلى النفس منه هو البحث الذي يكشف المناسبة بين العناصر المكونة للقصيدة من صور ورموز وصيغ وخواطر وأحوال ، وقد ذكروا أن عمود البحث في المناسبة « أو الأمر الكلى المفيد لعرفان مناسبات الآيات في جميع القرآن هو أنك تنظر الغرض الذي سيقت له السورة ، وتنظر ما يحتاج اليه ذلك الغرض من المقدمات ، وتنظر إلى مراتب تلك المقدمات في القرب والبعد من المطلوب ، وتنظر عند انجرار الكلام في المقدمات إلى